المباركفوري

399

تحفة الأحوذي

أحد قال القاضي وقد عدها العلماء في مسائل الاجماع ولم ينقل عن أحد من السلف فيها قول ولا فعل يخالف ما ذكرنا وكذلك من بعدهم في جميع الأعصار قال ولا اعتداد بقول النظام ومن وافقه من الخوارج وأهل البدع أنه يجوز كونه من غير قريش ولا بسخافة ضرار بن عمرو في قوله إن غير القرشي من النبط وغيرهم يقدم على قرشي لهوان خلعه إن عرض منه أمر وهذا الذي قاله من باطل القول وزخرفه مع ما هو عليه من مخالفة إجماع المسلمين وأما قوله صلى الله عليه وسلم الناس تبع لقريش في الخير والشر فمعناه في الاسلام والجاهلية كما هو مصرح به في الرواية الأولى يعني رواية أبي هريرة الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم لأنهم كانوا في الجاهلية رؤساء العرب وأصحاب حرم وأهل حج بيت الله وكانت العرب تنتظر إسلامهم فلما أسلموا وفتحت مكة تبعهم الناس ذوجاءت وفور العرب من كل جهة ودخل الناس في دين الله أفواجا وكذلك في الاسلام هم أصحاب الخلافة والناس تبع لهم وبين صلى الله عليه وسلم أن هذا الحكم مستمر إلى اخر الدنيا ما بقي من الناس اثنان وقد ظهر ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فمن زمنه صلى الله عليه وسلم إلى الان الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم فيها وتبقى كذلك ما اثنان كما قال صلى الله عليه وسلم انتهى وقال الحافظ في الفتح ويحتاج من نقل الاجماع إلى تأويل ما جاء عن عمر من ذلك فقد أخرج أحمد عن عمر بسند رجاله ثقات أنه قال إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته فذكر الحديث وفيه فإن أدركني أجلي وقد مات أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل الحديث ومعاذ بن جبل أنصاري لا نسب له في قريش فيحتمل أن يقال لعل الاجماع انعقد بعد عمر على اشتراط أن يكون الخليفة قرشيا أو تغير اجتهاد عمر في ذلك وأما ما احتج به من لم يعين الخلافة في قريش من تأمير عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة وأسامة وغيرهم في الحروب فليس من الإمامة العظمى في شئ بل فيه أنه يجوز للخليفة استنابة غير قريش في حياته انتهى فإن قلت ما وجه الجمع بين الأحاديث التي تدل على اختصاص الخلافة بقريش وبين حديث أنس بن مالك عند أحمد والبخاري والنسائي مرفوعا اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة وحديث أم الحصين عند مسلم مرفوعا إن أمر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا قلت المراد من هذين الحديثين وما في معناهما أن الامام الأعظم إذا استعمل العبد الحبشي على إمارة بلد مثلا وجبت طاعته وليس فيه أن العبد الحبشي يكون هو الامام الأعظم قال